ابن أبي العز الحنفي
22
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )
الشيخان أو أحدهما ، فأقول مثلا : " صحيح ، أخرجه الشيخان " , أو " صحيح ، أخرجه البخاري " ، أو " صحيح ، رواه مسلم " ونحو ذلك , ولكن لم يطرد لي ذلك في كل أحاديثهما ، بل وقع هذا التصريح في بعضها دون بعض . وكان قد بلغني عن بعضهم أنه استشكل أو استنكر هذا التصريح ، فحملني ذلك على أن كتبت كلمة في المقدمة التي سبقت الإشارة إليها ، أدفع بها الاستشكال المشار إليه ، فقلت فيها ما نصه : " يلاحظ القارئ الكريم أن كثيرًا من الأحاديث التي جاءت في الكتاب معزوة إلى " الصحيحين " أو أحدهما ، قد علقنا عليه بقولنا : " صحيح " . وتارة نقول : " صحيح ، متفق عليه " ، أو " صحيح ، رواه البخاري " ، أو " صحيح ، رواه مسلم " , وذلك حين يكون الحديث غير مخرج في الكتاب ، فالذي نريد بيانه حول ذلك ، أنه يقول قائل : إن الجمع بين " صحيح " و " متفق عليه " ونحوه ، اصطلاح غير معروف ، وقد يتوهم فيه البعض أن أحاديث " الصحيحين " كأحاديث " السنن " وغيرها من الكتب التي تجمع الصحيح والضعيف من الحديث ولم يفرد للصحيح فقط . وجوابًا على ذلك نقول : إن الذي دعانا إلى هذا الاصطلاح ، إنما هو شيء واحد ، ألا وهو رغبتنا في إيقاف القارئ بأقرب طريق على درجة الحديث بعبارة قصيرة صريحة ، مثل قولنا : " صحيح " ، جرينا على هذا في كل حديث صحيح ، ولو كان من المتفق عليه ، لما ذكرنا ، ولسنا نعني بذلك ما أشرنا إليه مما قد توهمه البعض , كيف والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم ، فقد امتازا على غيرهما من كتب السنة يتفردهما بجمع أصح الأحاديث الصحيحة ، وطرح الأحاديث الضعيفة والمتون المنكرة ، على قواعد متينة ، وشروط دقيقة ، وقد وفقوا في ذلك توفيقًا بالغًا لم يوفق إليه من بعدهم ممن نحا نحوهم في جمع الصحيح ، كابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، وغيرهم حتى صار عرفًا عاما أن الحديث إذا أخرجه الشيخان أو أحدهما ، فقد جاوز القنطرة ، ودخل في طريق